منتدي كيلك الثقافي
♥️♥️♥️قد ﻳﺤﺒﻚَ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﺃﻧﺖ ﺏِ ﺍﻟﻤُﻘﺎﺑﻞ ﺗﺤُﺒﻬﻢ ﻟﻜﻦ ﻫُﻨﺎﻟﻚَ ﺷﺨﺺ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺏ ﻗﻠﺒﻚَ ﺗﺠﺪ ﺃﺑﺴَﻂ ﺍﻷﺷَﻴﺎﺀ ﻣﻨْﻪُ ﺗﺴﻌﺪﻙَ ﺣﺘﻰ ﻭﺇﻥْ ﻧﻄَﻖ ﺏِ ﺍﺳّﻤِﻚَ♥️♥️♥️

منتدي كيلك الثقافي

صداقه♥حب♥دردشه♥تعارف
 
مكتبة الصورالأحداثالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيلفَيَسِ بّوَكِ

شاطر | 
 

  روايه ويلات الحرب كامله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جابرمهدي
المديرالعام
المديرالعام
avatar

الديك
عدد المساهمات : 99
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 25/06/2015
العمر : 25

بطاقة الشخصية
رقم التلفون: 0114482186

28122018
مُساهمة روايه ويلات الحرب كامله

ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻭﻳﻼﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻛﺎﻣﻠﺔ
‏(ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ ‏)
ﻗﺒﻞ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ،ﺃﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٨
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺟﺪﺍ،ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ
ﺍﻷﻣﻦ، ﻭﺍﻷﻣﺎﻥ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺣﺔ،ﻭﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻳﻨﻌﻤﻮﻥ ﺑﺸﺘﻰ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ،ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺪ
ﻭﻻ ﻳﺤﺼﻰ،ﻭﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﻨﻌﻤﻴﻦ، ‏(ﺭﺍﻣﻲ ﺳﻌﻴﺪ ‏)
ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻷﺻﻐﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ،ﻣﻦ ﺑﻌﺪ
ﺃﺧﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺨﻤﺲ،ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻩ ﺗﺎﺟﺮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻭﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻓﻲ
ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺳﻮﺭﻳﺎ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺒﺮ ﺭﺍﻣﻲ ﻭﺑﻠﻎ ﺳﻦ
ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎ،ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺑﻜﻞ ﺑﺮﺍﻋﺔ
ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻏﻨﻴﺎ ﻣﺜﻞ ﻭﺍﻟﺪﻩ،ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻧﻬﻰ ﻓﻴﻪ
ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ،ﻭﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺪﺭﺱ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ
ﻭﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻜﺘﺴﺢ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ
،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﻮﺍ ﻫﻮ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﻓﻲ ‏( ﺣﻠﺐ ﺍﻟﺸﻬﺒﺎﺀ ‏)
ﻗﺮﺭ ﺭﺍﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ﺧﺎﺻﺎ،ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﻣﺼﻨﻌﺎ
ﻟﺼﻨﻊ ﻣﻨﺎﺩﻳﻞ ﺍﻟﻮﺭﻕ،ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭﺍ ﺑﺄﻥ
ﻳﻮﻓﻘﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ،ﻭﺃﻥ ﻳﻜﺴﺒﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ،ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭﺍ،ﻭﻓﻌﻼ
ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺑﺪﺃ ﺑﻤﺸﺮﻭﻋﻪ،ﺣﺘﻰ ﻭﺟﺪ
ﺍﻟﺮﺑﺢ ﺍﻟﻮﻓﻴﺮ،ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺗﻨﻬﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻄﺮﺍ ﻏﺰﻳﺮﺍ،ﺣﺘﻰ
ﺃﻧﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺮﺍﺀ ﺑﺄﻧﺤﺎﺀ ﺳﻮﺭﻳﺎ،
ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻓﻜﺮ ﺭﺍﻣﻲ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺝ ﻭﻳﺴﺘﻘﺮ،ﻭﻓﻌﻼ
ﺗﺰﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﺑﻨﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺛﺮﻳﺎﺀ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻤﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻤﺎﻝ
ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺍﻣﻲ ﺛﺮﻱ ﻭﺍﻓﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻣﻨﻪ،ﻭﺭﺯﻕ ﻣﻨﻬﺎ
ﺑﺘﻮﺃﻣﻴﻦ ‏(ﺃﻧﻮﺭ ﻭﻣﻨﻴﺮ ‏) .
ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻴﺎﺓ ﺭﺍﻣﻲ ﻭﺃﺳﺮﺗﻪ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻣﺎﻳﺮﺍﻡ،ﻭﻛﺎﻧﺖ
ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺗﻤﻸ ﺟﻞ ﺃﻭﻗﺎﺗﻬﻢ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻏﺪﺭﺕ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺤﺮﺏ
ﻭﺃﺷﻌﻠﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ،ﻓﻔﻲ ﻋﺎﻡ 2010 ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ
ﺭﺍﻣﻲ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﻪ،ﻳﻔﺎﺟﺄ ﺑﺎﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ
ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺣﺪﺏ ﻭﺻﻮﺏ،ﻭﻣﺎﻟﺒﺚ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﺨﻮﻑ
ﻳﻐﻴﺮ ﻣﺴﺎﺭﻩ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻳﺮﻛﺾ ﻳﺮﻯ
ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻳﺪﻣﺮ،ﻭﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺤﻆ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺳﺎﻟﻤﺎ،ﻭﻟﻜﻦ! ﻻ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻳﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ
ﻫﻞ ﺍﻟﻤﺼﻨﻊ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻤﺎﻫﺎ ﻭﺭﻋﺎﻫﺎ،ﻻ ﺗﺰﺍﻝ
ﺑﺨﻴﺮ؟ ! ﺃﻡ ﺩﻣﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ ﻭﺟﻌﻠﺖ ﻛﻞ ﻣﺎﺑﻨﺎﻩ ﻫﺒﺎﺀ
ﻣﻨﺜﻮﺭﺍ .
ﻟﻢ ﻳﺘﻤﺎﻟﻚ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ،ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ
ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ،ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻟﻢ ﻭﻟﻦ
ﻳﺮﻋﺒﻪ ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﻒ،ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻬﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪﻭﺓ،ﻭﻟﻜﻦ
ﻟﻸﺳﻒ ﺗﻔﺎﺟﺄ ﺑﺄﻥ ﻣﺼﻨﻌﻪ ﻗﺪ ﺩﻣﺮ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ،
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺫﻫﺐ ﻟﺘﻔﻘﺪ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﻗﺪ ﺩﻣﺮﺕ
ﺗﻤﺎﻣﺎ،ﺃﻱ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺛﺮﻭﺗﻪ ﺫﻫﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻬﺐ ﺍﻟﺮﻳﺢ،ﻭﺿﺎﻉ ﻣﻨﻪ
ﻛﻞ ﻣﺎﺗﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﻘﻘﻪ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ،ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﻤﺎﻟﻚ
ﺭﺍﻣﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻴﺄﺱ،ﻭﻋﻠﻢ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻓﻘﺪﺍﻧﻪ
ﻟﺜﺮﻭﺗﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻬﻢ ﺑﻘﺪﺭ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺑﻘﺎﺀ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ
ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ،ﻭﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ،ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ
ﻳﺘﻘﻠﺒﺎﻥ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ،ﺍﻋﺘﺮﺽ ﺻﺎﺭﻭﺧﺎ ﻃﺮﻳﻘﺎ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﺎﻭﻝ
ﺭﺍﻣﻲ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺥ ،ﺗﻘﻠﺒﺖ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻭﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﻭﻫﻮ
ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻟﻘﺖ ﺑﺠﺴﺪﻩ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ
ﺣﻮﻟﻪ ﻳﻔﺮﻭﻥ ﺃﺻﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻒ،ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ،ﻭﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﻨﻘﻠﻪ ﻓﻮﺭﺍ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ،ﺯﺍﺭﻩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻔﻰ،ﺯﺍﺭﺗﻪ ﺃﻣﻪ ‏(ﺑﺘﻮﻝ ‏)
ﻭﺃﺑﻮﻩ ‏(ﺳﻌﻴﺪ ‏) ،ﻭﻃﻔﻼﻩ ﺍﻟﺘﻮﺃﻣﺎﻥ ‏(ﺃﻧﻮﺭ ﻭﻣﻨﻴﺮ ‏) ،ﺇﻻ ﺃﻥ
ﺯﻭﺟﺘﻪ ‏( ﻫﻮﻳﺪﺍ ‏) ﻟﻢ ﺗﺤﻀﺮ ﻭﻛﺬﺍ ﺃﺧﻮﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﺪﻥ
ﺃﺧﺮﻯ،ﺃﺗﻮﻩ ﻭﺍﻟﺸﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻓﻴﻬﻢ
ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻳﻐﻤﺮﻫﻢ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺯﺍﺭﻭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ
ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺑﺄﻧﻪ ﺑﺨﻴﺮ ﻭﻟﻢ ﻳﺼﺐ ﺑﺄﻱ ﺃﺫﻯ،ﻭﺍﻵﻥ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ
ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﻪ،ﻓﺮﺡ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺁﻫﻢ
ﻭﺷﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺁﻻﻣﻪ ﻗﺪ ﺯﺍﻟﺖ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻟﻘﻴﺎﻫﻢ،ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ
ﻟﻤﺢ ﺑﺄﻥ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻫﻮﻳﺪﺍ ﻏﻴﺮ ﺣﺎﺿﺮﺓ،ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻷﻟﻢ
ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﻳﻦ،ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﺗﺤﺘﻮﻳﻪ ﻫﻮﻳﺪﺍ ﺑﺎﻟﻌﻄﻒ
ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ،ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺭﺑﺔ ﻣﻨﺰﻝ ﻣﺜﺎﻟﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻡ ﻣﺜﺎﻟﻴﺔ،ﻭﻟﻜﻦ
ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﻭﺁﺧﺮ ﻛﺎﻥ ﺗﻬﻤﻠﻪ ﻭﺗﻬﻤﻞ ﺍﺑﻨﻴﻪ ﺍﻟﺘﻮﺃﻡ،ﻭ
ﺗﻬﻤﻞ ﺑﻴﺘﻬﺎ،ﻭﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﻪ
ﻫﻮ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ،ﻭﺍﻟﺒﻜﺎﺀ،ﻭﺍﻟﺘﺬﻣﺮ،ﻭﺍﻟﺸﻜﻮﻯ .
ﻣﻀﺖ ﺃﻳﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ،ﻭﻟﻢ ﺗﺴﺄﻝ ﻋﻨﻪ
ﻫﻮﻳﺪﺍ،ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﺑﺘﻮﻝ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺮﻋﺎﻩ ﻭﺗﻘﻮﻡ ﺑﻌﻤﻞ
ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻟﻪ،ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﻴﺖ ﻣﻌﻪ،ﺇﻟﻰ
ﺃﻥ ﺗﻤﺎﺛﻞ ﻟﻠﺸﻔﺎﺀ ﻭﺧﺮﺝ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﺣﺎﻝ،ﻭﻋﻨﺪ
ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ،ﻛﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻫﻮﻳﺪﺍ ﻟﻪ ﻻ ﻳﺴﺮ
ﺻﺎﺣﺐ ﻭﻻ ﻋﺪﻭ،ﺑﺤﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻬﺎ ﻟﻪ ﺑﺎﺭﺩ ﺟﺪﺍ،ﻭ
ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻪ ": ﻟﻴﺘﻚ ﻣﺖ ﻣﻜﺎﻧﻚ ﻭﻟﻢ ﺗﻌﺪ ."
ﺗﺄﺛﺮ ﺭﺍﻣﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍ،ﻭﺃﻣﺮﻫﺎ ﺑﺄﻥ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﻏﺮﻓﺘﻪ،ﻭﺑﺄﻥ ﺗﺘﺮﻛﻪ
ﻟﻮﺣﺪﻩ،ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ،ﻓﻘﻂ ﺳﻴﻌﺘﻤﺪ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺃﻣﻮﺭﻩ ﻛﻠﻬﺎ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻇﻞ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻪ
ﻟﻮﺣﺪﻩ ﺃﺧﺬ ﻳﻔﻜﺮ ﻛﻴﻒ ﺳﻴﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺷﻖ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ؟ .
‏( ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ‏)
ﻓﻜﺮ ﻭﻓﻜﺮ ﺭﺍﻣﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍ،ﻛﻴﻒ ﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺷﻖ ﻃﺮﻳﻘﻪ
ﻟﻮﺣﺪﻩ،ﻭﺃﻭﻝ ﻗﺮﺍﺭ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﺗﺨﺬﻩ،ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﺘﻮﺃﻣﻴﻦ
ﻣﻦ ﺃﻣﻬﻤﺎ،ﻭﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻤﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻨﻬﺎ،ﻭﻗﺒﻞ
ﻫﺬﺍ ﻳﻄﻠﻘﻬﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺭﺍﺣﺘﻪ ﻭﺭﺍﺣﺘﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ
ﻓﺬﻫﺐ ﻓﻮﺭﺍ ﻭﻗﺮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺑﺄﻥ ﻳﻮﺍﺟﻬﻬﺎ ﺑﻘﺮﺍﺭ ﺣﺎﺳﻢ
ﻭﻗﻄﻌﻲ،ﻣﺎﺇﻥ ﺗﻜﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺇﻟﻰ ﺷﻌﻠﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﺪﺍﻝ،ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ،ﻭﺳﺐ ﻭﺷﺘﻢ ﻣﺘﺒﺎﺩﻝ،ﻭﻛﻼ
ﻳﻠﻘﻲ ﺑﺎﻟﻤﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ،ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺭﺕ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺃﺧﺬ
ﺍﻟﻮﻟﺪﻳﻦ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ":ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ،ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺗﺮﻳﺪﻫﻤﺎ
ﺣﻘﺎ ."
ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﻫﻤﺎ ﻣﻌﻬﺎ،ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ
ﻣﻨﻌﺘﻪ ﺭﺟﻮﻟﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻠﻤﺴﻬﺎ،ﻓﺤﻴﻨﻬﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ
ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻳﺘﺪﺧﻼ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ،ﻭﻟﻜﻦ ﺩﻭﻧﻤﺎ ﺃﻱ ﻓﺎﺋﺪﺓ
ﺗﺬﻛﺮ،ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪ ﺑﺄﻥ ﻳﺪﺏ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ
ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ،ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺣﺎﺳﻤﺎ،ﺣﻴﺚ ﻃﻠﻘﻬﺎ
ﺭﺍﻣﻲ ﺛﻼﺙ ﻃﻠﻘﺎﺕ،ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺳﻴﺄﺧﺬ ﺍﻟﻮﻟﺪﻳﻦ ﻭﻳﻌﺘﻨﻲ ﺑﻬﻤﺎ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻞ
ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺗﺪﻭﺭ،ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻮﻳﺪﺍ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ
ﺃﻫﻠﻬﺎ،ﻭﺗﻔﺎﺟﺄﺕ ﺑﻄﺮﻗﺎﺕ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺑﻬﻢ،ﻭﺻﻮﺕ
ﺻﺮﺍﺥ ﻋﺎﻟﻲ ﻳﻨﺎﺩﻱ :! ﺃﺧﺮﺟﻲ ﻟﻲ ﻳﺎ ﻫﻮﻳﺪﺍ ! ،ﺃﻋﻴﺪﻱ ﻟﻲ
ﻛﻞ ﺃﻣﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺗﻴﻬﺎ،ﻓﻠﻚ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺄﺧﺬﻳﻦ
ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻣﻨﻲ ﺃﻣﻮﺍﻟﻲ ﻭﻻ ﺗﻌﻴﺪﻳﻬﺎ ﻟﻲ
،ﻟﻘﺪ ﻃﻔﺢ ﺍﻟﻜﻴﻞ،ﺗﺄﺧﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻱ ﻭﺗﻌﻴﺪﻳﻬﺎ ﻟﻬﻢ
ﺇﻻ ﺃﻧﺎ ،ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﻞ ﻷﻧﻲ ﻃﻴﺒﺔ؟ .
ﺇﻥ ﻇﻨﻨﺖ ﻫﺬﺍ ﻓﺄﻧﺖ ﻣﺨﻄﺌﺔ .
ﺧﺮﺟﺖ ﻟﻬﺎ ﻫﻮﻳﺪﺍ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﺭ ﻣﻌﻬﺎ،ﻭﺍﺣﺘﺪ ﺍﻟﺸﺠﺎﺭ
ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﺍﻙ ﺑﺎﻷﻳﺪﻱ،ﻓﻔﻘﺄﺕ ﻫﻮﻳﺪﺍ
ﺇﺣﺪﻯ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺮﺇﺓ،ﻭﻟﻢ ﺗﻠﺒﺚ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻟﺼﺮﺍﺥ
ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ :ﻟﻘﺪ ﻓﻘﺄﺕ ﻋﻴﻨﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ،ﻭﺍﻟﺘﻒ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﻤﺎ ﻳﺘﻔﺮﺟﻮﻥ،ﻓﻄﺎﺭ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺪﺍ
ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻛﺎﻟﺪﺧﺎﻥ،ﻭﺷﻌﺮﺕ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ،ﻭﻋﻠﻤﺖ
ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺃﻗﺮﺏ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺒﻞ ﺍﻟﻮﺭﻳﺪ،ﻓﺎﻟﺘﻬﻢ
ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻵﻥ ﺳﺘﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ،ﺇﺣﺪﺍﻫﺎ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ
ﺗﺴﺪﺩﻩ ﺑﻌﺪ،ﻭﺍﻵﺧﺮ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﺍﺳﺘﺎﺩﻧﺖ ﻣﻨﻬﺎ،ﻭﺑﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺳﺘﺨﺴﺮ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺯﻭﺟﻬﺎ
ﻭﺗﺤﺮﻡ ﻣﻦ ﺣﻀﺎﻧﺔ ﺍﺑﻨﻴﻬﺎ،ﻭﻓﻌﻼ ﻫﺬﺍ ﻣﺎﺣﺪﺙ،ﺣﻴﺚ
ﻋﻮﻗﺒﺖ ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﻟﻤﺪﺓ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ،ﺑﻌﺪ ﻋﺪﺓ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ
ﻣﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻟﻜﻲ ﺗﺘﻨﺎﺯﻝ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺭﻓﻀﺖ ﺃﻱ ﺗﻨﺎﺯﻝ،ﻭﻣﻦ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺗﻔﺘﺢ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ
ﺭﺍﻣﻲ،ﻭ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻣﻬﻢ ﻗﺪ ﺳﺠﻨﺖ،ﻓﺴﻴﺘﻮﻟﻰ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻢ
ﺃﺑﻮﻫﻤﺎ .
ﺑﺪﺃ ﺭﺍﻣﻲ ﺣﺰﻡ ﺣﻘﺎﺋﺒﻪ ﻭﺣﻘﺎﺋﺐ ﺍﺑﻨﻴﻪ،ﻟﻠﺘﻮﺟﻪ ﻓﻮﺭﺍ ﺇﻟﻰ
ﺩﻣﺸﻖ ،ﺣﻴﺚ ﻫﻨﺎﻙ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ ،ﻭﻻ ﺗﺸﻬﺪ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﻤﻤﻴﺖ ﻛﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻷﺧﺮﻯ،ﻭﻓﻜﺮ ﻓﻲ
ﺑﺪﺀ ﻋﻤﻞ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻟﻪ ،ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ،ﻭﺍﻟﺒﺪﺀ
ﻣﻦ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮ،ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ،ﻭﻗﺒﻞ
ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺫﺍﻙ،ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺪ ﻣﻜﺎﻥ ﻳﻴﺒﺎﺕ ﻓﻴﻪ ﻫﻮ ﻭﺍﺑﻨﻴﻪ
ﻟﺤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺠﻲﺀ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻌﻤﻞ،ﻓﺎﺗﺼﻞ ﺑﺼﺪﻳﻘﻪ ‏(ﻣﻨﺬﺭ ‏)
ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺣﺐ ﺑﻪ ﺃﻳﻤﺎ ﺗﺮﺣﻴﺐ،ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻻ ﺣﺎﺭﺍ
ﻓﻬﻢ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﻗﺪ ﺗﻔﺮﻗﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻧﻬﻴﺎ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﻤﺎ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ،ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﻕ،ﻭﻃﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ ﻭﻣﻀﻲ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻟﻢ ﺗﻐﻴﺮ
ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻴﻬﻢ،ﺗﻢ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻕ ﺑﺤﺮﺍﺭﺓ
ﻭﺍﺻﻄﺤﺐ ﻣﻨﺬﺭ ﺭﺍﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ،ﻭﺃﻛﺮﻣﻪ ﺑﺄﺣﺴﻦ ﺍﻟﻜﺮﻡ
ﻭﺟﻠﺴﺎ ﻭﺗﺴﺎﻣﺮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍ،ﻭﺍﺳﺘﺮﺟﻌﺎ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ
ﺍﻟﺨﻮﺍﻟﻲ،ﻭﻣﺎ ﻃﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻣﺎ
ﺃﻥ ﺃﻧﻬﻴﺎ ﺣﺪﻳﺜﻬﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻧﺎﻣﺎ ﻟﻴﺮﻳﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻮﻑ ﻳﻔﻌﻼﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ .
ﺃﺷﺮﻗﺖ ﺷﻤﺲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ،ﻭﻣﻊ ﺗﻐﺎﺭﻳﺪ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ
ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺎ،ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ،ﻃﻠﺐ ﻣﻨﺬﺭ ﻣﻦ ﺭﺍﻣﻲ
ﺃﻥ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﻄﺤﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺟﻮﻟﺔ ﺣﻮﻝ ﺩﻣﺸﻖ،ﻣﻊ
ﺍﺑﻨﻴﻪ ﺑﺴﻴﺎﺭﺗﻪ،ﺗﺮﺩﺩ ﺭﺍﻣﻲ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻭﺍﻓﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ،ﺗﻨﺎﻗﺸﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻌﻤﻞ،ﻓﺎﻗﺘﺮﺡ ﻣﻨﺬﺭ
ﻋﻠﻰ ﺭﺍﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﺋﻌﺎ ﻟﻠﺬﺭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻃﺎ ﺍﻟﻤﻘﻠﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﺑﻌﺮﺑﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ،ﺗﻌﺠﺐ ﺭﺍﻣﻲ ﻣﻦ
ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺡ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺠﺒﻪ،ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺗﺄﻣﻞ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ
ﻭﻭﺟﺪﻩ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎ ﻟﻪ،ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻧﻪ ﺃﺗﻰ ﻣﻊ ﻭﻟﺪﻳﻪ ﺧﺎﻭﻱ
ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ،ﻭﺃﻥ ﻳﺴﺘﻐﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﻭﻗﺖ
ﻳﻐﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻌﻤﻞ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ،ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻤﻨﺬﺭ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻮﺍﻓﻖ
ﻓﺮﺡ ﻣﻨﺬﺭ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺠﻬﺰ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ
ﺣﺴﺎﺑﻪ ﺷﺨﺼﻴﺎ،ﻭﻓﻌﻼ ﻟﻢ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻣﻨﺬﺭ ﻭﻧﻔﺬ ﻭﻋﺪﻩ،ﻭﺑﺪﺃ
ﺭﺍﻣﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ،ﻣﺮﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ،ﻓﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺮﺯﻕ،ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻳﻜﺴﺐ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺎﻝ،ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﺎ ﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺆﺟﺮ ﺷﻘﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ
ﻟﻴﺴﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻮ ﻭﺍﺑﻨﺎﻩ،ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﺃ ﻳﺤﻘﻖ ﺃﺭﺑﺎﺣﺎ
ﻣﺪﻫﺸﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻫﺬﺍ،ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺷﻌﺮ
ﺑﺎﻟﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﺬﺭ،ﻛﻴﻒ ﻳﺨﺒﺮﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﺘﺮﻛﻪ ﻟﻴﻌﻴﺶ
ﻓﻲ ﺷﻘﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻊ ﺍﺑﻨﻴﻪ؟ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﺠﻤﻊ ﺷﺠﺎﻋﺘﻪ ﻭﻗﺮﺭ
ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻴﺨﺒﺮﻩ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﻏﺮﻓﺘﻪ
ﻟﻴﻄﺮﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ،ﺳﻤﻊ ﻣﻨﺬﺭ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻥ
ﻫﺬﻩ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ،ﻭﺇﻥ ﺣﺪﺙ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻌﻼ
ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺳﻴﻘﻮﺩ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻌﻼ،ﻭﺳﺘﻘﺘﻞ
ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﻼﻳﻴﻦ،ﻭﻟﻦ ﺗﺮﺣﻢ ﺃﺣﺪﺍ ﺃﺑﺪﺍ،ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻧﺠﺮﻓﺖ ﺃﻛﺜﺮ
ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﺘﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﺨﻴﻔﺔ .
ﺷﻌﺮ ﺭﺍﻣﻲ ﺑﺎﻟﻔﺰﻉ،ﻭﺍﻧﺴﺤﺐ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ
ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺑﻜﻞ ﻫﺪﻭﺀ،ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺴﺄﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻨﺬ ﻣﺘﻰ ﻭﻣﻨﺬﺭ
ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ؟
ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ،ﻓﻜﻞ ﺷﺨﺺ ﻗﺎﺩﺭ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ،ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻤﺎ ﺃﺛﺎﺭ ﺩﻫﺸﺘﻪ
ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﻣﺘﻰ ﻭﻣﻨﺬﺭ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ
ﺍﻷﻣﻮﺭ؟ .
ﻓﻬﻮ ﺷﺨﺺ ﻛﻞ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﺟﺪﺍ،ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺍﺳﻤﻌﻪ
ﻳﻘﺘﺤﻢ ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ،ﻻ ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﻭﻛﺄﻥ ﻟﻪ ﻳﺪ ﻓﻲ
ﻛﻞ ﻣﺎﺣﺪﺙ ﻭﻣﺎ ﺳﻴﺤﺪﺙ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﺃﺗﺎﻩ ﻣﻨﺬﺭ
ﻭﻃﺮﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ،ﻭﻓﺘﺢ ﻟﻪ ﺭﺍﻣﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻭ
ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ ﻭﻛﺄﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ،ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻰ
ﻣﻊ ﻣﻨﺬﺭ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻛﺜﺮ،ﺟﺎﺀ ﻣﻨﺬﺭ
ﻭﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ﻣﻌﺎ ﻟﻠﺘﻨﺰﻩ،ﻓﻮﺍﻓﻖ ﺭﺍﻣﻲ ﻓﻮﺭﺍ
ﻭﻓﻌﻼ ﻟﺒﺴﻮﺍ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ،ﻭﺭﻛﺒﻮﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﻏﺎﺩﺭﻭﺍ
ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺧﻰ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺳﺪﻭﻟﻪ ،ﻭﻋﻢ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻓﻲ
ﻛﻞ ﺍﻟﺮﺣﺎﺏ،ﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ،ﻟﻴﺠﺪﻭﻩ ﻣﻘﻠﻮﺑﺎ ﺭﺃﺳﺎ ﻋﻠﻰ
ﻋﻘﺐ،ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺗﻌﻢ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ،ﺗﺠﻬﻢ ﻭﺟﻪ ﻣﻨﺬﺭ،ﻭﺗﻐﻴﺮ
ﻟﻮﻥ ﻭﺟﻬﻪ،ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺸﻔﻖ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺃﺗﻰ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ
ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ،ﺭﻛﺾ ﻣﺴﺮﻋﺎ ﻗﺎﺻﺪﺍ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﻟﻴﺘﻔﺎﺟﺄ ﺑﺄﻥ
ﺍﻟﺨﺰﺍﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺪﻭﻻﺏ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻣﻜﺴﻮﺭﺓ،ﻭﺃﻧﻪ
ﻗﺪ ﺗﻢ ﺇﺯﺍﺣﺔ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺪﻭﻻﺏ ﺍﻟﻌﻤﻼﻕ،ﻭﻛﺴﺮ ﺍﻟﺨﺰﺍﻧﺔ ،ﻭ
ﺃﺧﺬ ﻛﻞ ﻣﺎﻓﻴﻬﺎ،ﺳﻘﻂ ﻣﻨﺬﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﻣﺴﻚ ﺭﺃﺳﻪ
ﻧﺎﺩﺍﻩ ﺭﺍﻣﻲ : ﻣﻨﺬﺭ،ﻣﻨﺬﺭ!
ﺍﺷﺮﺡ ﻟﻲ ﻣﺎﻳﺤﺪﺙ ﻫﻨﺎ؟
ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻗﺪ ﺣﺪﺛﺖ .
ﺗﻤﺘﻢ ﻣﻨﺬﺭ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ! ﺍﻟﻮﺭ ...!!!
ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻭﺳﻘﻂ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﻤﻠﻪ ﺭﺍﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﻔﻰ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ،ﺃﺧﺬﻭﻩ
ﻓﻮﺭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ
ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﺃﻓﺎﻕ ﻭﺍﺳﺘﺮﺩ ﻋﺎﻓﻴﺘﻪ ﻗﻠﻴﻼ،ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺍﻣﻲ
ﻳﺴﺄﻟﻪ : ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﺑﺨﻴﺮ ﻳﺎﺻﺪﻳﻘﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ .
ﺑﻜﻰ ﻣﻨﺬﺭ ﻓﻮﺭﺍ ﻭﻗﺎﻝ : ﺭﺍﻣﻲ ﺃﺭﺟﻮﻙ ﺳﺎﻋﺪﻧﻲ !
ﻟﻘﺪ ﺗﻤﺖ ﺳﺮﻗﺔ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍ ﺗﺨﺺ ﺑﻼﺩﻧﺎ،ﻭﻗﺪ
ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻟﻌﺪﻭ،ﻓﻤﺎ ﻻ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻋﻨﻲ ﻳﺎﺻﺪﻳﻘﻲ ﺃﻧﻨﻲ
ﻛﻨﺖ ﻣﺨﺒﺮﺍ،ﻭﻟﺪﻱ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺨﺺ ﺍﻟﺼﻬﺎﻳﻨﺔﻭﺍﻟﻐﺮﺏ
ﻭﺩﻭﺍﻓﻌﻬﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ،ﻭﺍﻵﻥ
ﺍﺧﺘﻔﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺃﺗﺼﺮﻑ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ
ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻣﻊ ﺭﺍﻣﻲ،ﻟﻢ ﻳﻜﻤﻞ ﻛﻞ ﻣﺎﻳﺮﻳﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﺣﺘﻰ
ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ﻭﻫﻲ ﺭﺻﺎﺻﺎﺗﺎﻥ،ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﺱ
ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ،ﻭﺑﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﻣﺎﺕ ﻣﻨﻈﺮ،ﻭﺭﺍﻣﻲ
ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﺧﺘﺒﺄ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ،ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ
ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺗﺬﺭﻓﺎﻥ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺕ ﺻﺪﻳﻘﻪ،ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻗﺪ
ﻣﻸ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﻗﻠﺒﻪ،ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﺼﺪﻕ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﺃﻣﺎﻡ ﻧﺎﻇﺮﻳﻪ .
‏( ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ‏) .
ﻋﺎﺩ ﺭﺍﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﻳﺪﻭﺭ ﺃﻟﻒ ﺳﺆﺍﻝ
ﻭﺳﺆﺍﻝ،ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﻭﻭﺟﺪ ﺍﺑﻨﻴﻪ ﻧﺎﺋﻤﻴﻦ،ﻓﻮﺟﺪ ﺑﺄﻧﻬﺎ
ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﺴﺎﻧﺤﺔ ﻟﻴﻌﺘﺰﻝ ﺑﻨﻔﺴﻪ،ﻋﺴﻰ ﻭﻟﻌﻞ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ
ﻛﻞ ﻣﺎﺣﺪﺙ ﻟﻢ ﺣﺪﺙ؟
ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ؟
ﻭﻣﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻨﺬﺭ ﻭﻗﺘﻞ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ؟
ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻃﻮﻳﻞ،ﻭﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻳﺤﻮﻡ ﺣﻮﻝ ﺭﺍﻣﻲ،ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﺮﺍﺡ
ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ،ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺧﻄﻴﺮﺍ ﺟﺪﺍ،ﻭﻫﻮ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻘﻮﻡ
ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺑﻨﻔﺴﻪ،ﻟﺮﺑﻤﺎ ﻳﻀﻊ ﺣﺪﺍ ﻟﻜﻞ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﻛﻞ ﻣﺎﻳﺤﺪﺙ،ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺗﻌﺐ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ
ﻛﻴﻒ ﺳﻴﺒﺪﺃ ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ؟
ﻓﻜﺮ ﻭﻓﻜﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍ،ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ
ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ،ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ،ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﺒﺎﺋﻊ ﻟﻠﺬﺭﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ،ﻏﻄﺎﺀ ﻳﺤﻤﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﻭﺍﻟﺸﻜﻮﻙ ﻓﻲ
ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﺒﺮﺍ
ﺳﻮﺭﻳﺎ،ﻓﻌﻼ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻧﻬﺾ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﻭﺩﻋﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻴﻪ ﻭﻳﺤﻤﻲ ﺍﺑﻨﻴﻪ،ﻷﻧﻬﺎ
ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺧﻄﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﺿﻪ ﻭﺍﺑﻨﻴﻪ ﻭﺟﻤﻴﻊ
ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻠﺨﻄﺮ،ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺑﺼﻌﻮﺑﺔ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻗﺮﺭﻭﺍ ﺟﻌﻠﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻌﻬﻢ،ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺸﺮﻁ
ﺃﻥ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻠﺘﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻤﻜﺜﻒ،ﻭﺃﻥ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺮﺍﺭ
ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ،ﻭﻻ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﺑﺄﻥ ﻳﻔﺼﺢ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺳﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ
،ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻢ ﺍﻹﻓﺼﺎﺡ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺳﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ ﻓﺒﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺤﺘﻢ ﻟﻪ ﻭﻻﺑﻨﻴﻪ،ﻭﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺗﻐﻴﺮ ﻛﻞ
ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺭﺍﻣﻲ،ﻭﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺭﺃﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺐ
ﻭﺗﺒﺪﻝ ﻛﺘﺎﺏ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ،ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ،ﻭﺃﺻﺒﺢ
ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺼﺤﺘﻪ ﺃﻛﺜﺮ،ﻭﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺘﻤﺎﺭﻳﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ ﺻﺒﺎﺡ
ﻛﻞ ﻳﻮﻡ،ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ
ﺇﻻ ﺇﻧﻪ ﻳﻤﺎﺭﺳﻪ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺟﺪﺍ،ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻳﻌﻮﺩ
ﻟﻠﺘﺪﺭﻳﺐ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ،ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﺪﻳﻪ ﺿﻴﻖ
ﻭﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻀﻐﻮﻃﺎﺕ،ﺃﺣﻀﺮ
ﻣﺮﺑﻴﺔ ﻻﺑﻨﻴﻪ ﻟﺘﻌﺘﻨﻲ ﺑﻬﻤﺎ،ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺸﻜﻞ
ﺍﻧﻔﺮﺍﺩﻱ،ﻃﻠﺐ ﻣﻜﺘﺒﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﺑﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ،ﻭﻛﺎﻥ
ﻓﻲ ﺑﺎﺩﺉ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺟﻴﺪﺍ،ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ
ﻣﻦ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺎﺕ،ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎﻻﺣﻈﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ
ﻣﻦ ﺧﺒﺚ ،ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺑﺪﺍ ﺍﺋﺘﻤﺎﻥ ﺃﻱ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ
ﺳﺮ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺮ ﺻﻐﻴﺮ،ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ
ﺗﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻳﻖ ﺭﺍﺋﻊ ﺟﺪﺍ ﺍﺳﻤﻪ ‏( ﺭﺍﺟﺢ ‏) ،ﻓﻲ ﺑﺎﺩﺉ
ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻢ ﻳﺮﺗﺢ ﻟﻪ
ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ،ﺭﺃﻯ ﻣﺪﻯ ﺻﺪﻗﻪ ﻭﻭﻓﺎﺋﻪ،ﻭﺷﻬﺎﻣﺘﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ،ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﻣﺮﺕ ﺍﻟﺸﻬﻮﺭ
ﺣﺘﻰ ﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺻﺪﺍﻗﺘﻬﻢ ﻗﻮﺓ،ﻭﺍﺯﺩﺍﻧﺖ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺀ
ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻰ ‏( ﺭﺍﺟﺢ ‏) ،ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻭﻗﻮﺗﻬﺎ ﻭﻣﺘﺎﻧﺘﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻔﻲ ﺳﺮﺍ ﺧﻄﻴﺮﺍ
ﺷﻌﺮ ﺑﻪ ﺭﺍﻣﻲ،ﻟﻜﻦ ﻣﺎﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ؟ .
ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ 2011ﻡ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺣﻘﺎ ﺗﺸﺘﺪ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻸ
ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ،ﻭﺑﺪﺃ ﻧﺎﻗﻮﺱ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ
ﻳﺪﻕ،ﻭﺣﺘﻰ ﺣﺪﺛﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻜﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺰﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻫﻲ
ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻜﻴﻤﺎﻭﻱ،ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﺍﻷﺑﺮﻳﺎﺀ ﻣﻦ
ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ،ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ،ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ،ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻭﺻﻒ ﺭﺋﻴﺲ ﺳﻮﺭﻳﺎ
ﺑﺸﺎﺭ ﺑﺄﺑﺸﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ،ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺗﺠﻠﺖ ﻭﺣﺸﻴﺘﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜﺮ
ﻟﻴﺘﻌﺠﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻤﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ
ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺃﻳﺎﻡ ﺣﻜﻤﻪ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﻛﺒﻴﺮ ،ﻭﺍﻵﻥ
ﻣﺎﺫﺍ ﺣﺪﺙ؟
ﻣﺎﻫﻲ ﺇﻻ ﻧﻴﺮﺍﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻻ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﻄﻔﺊ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺸﻐﻞ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ،ﻛﺎﻥ ﺭﺍﻣﻲ ﻭﺭﺍﺟﺢ ﻳﺘﺘﺎﻗﺸﺎﻥ
ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﻤﻠﻬﻤﺎ،ﻭﺗﻮﻗﻔﺎ ﻟﻮﻫﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ،ﻭﻃﻠﺐ
ﺭﺍﺟﺢ ﻣﻦ ﺭﺍﻣﻲ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﻟﻴﺠﻠﺐ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﻠﻢ،ﻭ
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺍﻣﻲ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺃﺩﺭﺍﺝ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻠﻢ،ﻳﺘﻔﺎﺟﺄ
ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻠﻮﻥ،ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ
ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﻬﺎ،ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ،ﺗﺼﻔﺢ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ
ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﺗﺴﺒﺒﻮﺍ ﻓﻲ
ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻟﻜﻴﻤﺎﻭﻱ ﺍﻟﻤﺆﺳﻔﺔ،ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﺳﻮﺩ ﻟﻜﻞ
ﺷﺨﺺ ﻣﻨﻬﻢ،ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﻭﻫﺒﻪ ﺻﺪﻳﻖ
ﺫﻛﻲ،ﻭﻣﺨﻠﺺ،ﻭﻣﺤﺐ ﻟﻠﺨﻴﺮ،ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺨﺪﻡ
ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺑﺮﻳﺎﺀ ﺑﻔﻌﻠﻪ ﻟﻠﺨﻴﺮ ﻭﺍﻹﻳﻘﺎﻉ ﺑﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺨﺒﺜﺎﺀ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﺛﻮﺍ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﺴﺎﺩﺍ . ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 2016
ﺍﺷﺘﺪﺕ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ،ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺣﻠﺐ
ﺩﺍﻋﺶ ‏( ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‏) ،ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ،ﻭﺭﻭﺳﻴﺎ،ﻭ
ﺇﻳﺮﺍﻥ،ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ،ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺤﺮ ﻭﻭﺇﻟﺦ ...
ﻓﺄﻣﻄﺮﺕ ﺇﺣﺪﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ،ﺑﻮﺍﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﻤﻤﻴﺖ
ﺗﺴﺒﺐ ﺑﺪﻣﺎﺀ ﻣﺮﺳﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ،ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ
ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺎﺟﻌﺔ ﺍﻟﻤﺆﻟﻤﺔ،ﺛﺎﺭﺕ ﺛﺎﺋﺮﺓ ﻛﻞ
ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻗﻠﺐ ﻭﺿﻤﻴﺮ، ﻛﻴﻒ ﻳﺤﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ
ﺳﻮﺭﻳﺎ،ﻓﻀﺞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻭﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﻣﻨﻬﺎ " ﻛﻠﻨﺎ ﺣﻠﺐ"
ﺗﻠﻚ ﺣﻠﺐ ﺍﻟﺸﻬﺒﺎﺀ،ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺐ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻷﺟﻠﻬﺎ،ﻭﻗﺎﺗﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺑﻜﻞ ﺷﺮﺍﺳﺔ ﻷﺟﻞ ﺩﻣﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﺭﻳﻘﺖ،ﻭﻟﻢ ﺗﻮﺟﺪ ﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺫﺭﻑ
ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻷﺟﻠﻬﺎ ﻭﻷﺟﻞ ﻣﺎﺣﺪﺙ ﻓﻴﻬﺎ،ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﺧﻄﻪ
ﺍﻟﻘﺪﺭ،ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺕ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺭﺍﺟﺢ ﻫﻨﺎﻙ،ﻣﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺼﺪﻣﺔ ﻗﻮﻳﺔ،ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﻓﻮﺭﻩ،ﻟﻴﻔﻴﻖ ﻣﻦ ﻏﻴﺒﻮﺑﺘﻪ
ﻭﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺸﻠﻮﻻ،ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ﺃﻟﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﻤﻪ،ﺣﺰﻥ ﺭﺍﻣﻲ
ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﺼﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﻤﻘﺮﺏ،ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻛﻞ
ﻳﻮﻡ ﻳﺰﻭﺭﻩ ،ﻟﻴﻄﻤﺌﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ،ﻓﺰﺍﺩﺕ ﺣﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺩﺓ
ﺭﺑﺎﻃﺎ ﻭﻗﻮﺓ،ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺭ ﺭﺍﺟﺢ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ
ﺑﺄﻥ ﻳﺒﻮﺡ ﺑﺴﺮ ﺧﻄﻴﺮ ﻟﺼﺪﻳﻘﻪ ﺭﺍﻣﻲ،ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻤﻠﻚ
ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺗﺤﻤﻞ ﺃﺳﺮﺍﺭﺍ ﻛﺜﻴﺮﺓ،ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ
ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺨﻮﻧﺔ،ﻭﻣﺨﻄﻄﺎﺕ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ
ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ،ﻭﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺜﻴﺮﺓ،ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ
ﻟﺪﻯ ﻣﻨﺬﺭ،ﻭﻣﻨﺬﺭ ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﻤﻘﺮﺏ،ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﺎ
ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﺨﺺ ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻭﻣﻦ
ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺆﻭﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ،ﻭﻓﻮﻕ ﻫﺬﺍ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ
ﻭﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﺨﻄﻂ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﻟﻴﺼﻞ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ
ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻱ ﺷﺨﺺ ﺗﺪﻣﻴﺮﻩ ﻭﺍﻟﺨﻼﺹ ﻣﻨﻪ،ﻓﺎﻋﺘﺮﻑ
ﺭﺍﺟﺢ ﺑﺄﻧﻪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﺤﻢ ﻣﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻓﻲ
ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺭﺃﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺐ،ﻭﻛﺴﺮ
ﺍﻟﺨﺰﺍﻧﺔ ﻟﻴﺠﺪﻩ ﺃﺧﻴﺮﺍ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻗﺎﻝ ﺭﺍﻣﻲ : ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﻚ
ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻠﻢ ،ﻭﺟﺪﺕ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ
ﻓﺪﻓﻌﻨﻲ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ،ﻓﻬﻞ ﻫﻲ
ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺭﺍﺟﺢ : ﻧﻌﻢ!
ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻲ ﻧﺴﺨﺔ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ
ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ،ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺪﻯ ﻣﻨﺬﺭ
ﻭﺃﻧﺎ ﺳﺮﻗﺘﻬﺎ ﻣﻨﻪ،ﻭﺍﻵﻥ ﺃﻃﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻲ
ﻭﺗﺪﺧﻞ ﻏﺮﻓﺘﻲ،ﻭﺗﺤﺖ ﺳﺮﻳﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺧﺎﻡ ﺳﺘﺠﺪ ﻣﺮﺑﻌﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺧﺎﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺜﺒﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ،ﺃﺭﻳﺪ ﻣﻨﻚ ﺑﺄﻥ ﺗﺤﺮﻛﻪ
ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻭﺗﺤﻔﺮ ﻭﺗﺤﻔﺮ ﻭﺗﺤﻔﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ
ﺧﺬﻫﺎ ﻋﻨﺪﻙ ﻓﻬﻲ ﺃﻣﺎﻧﺔ ،ﻓﺄﻧﺎ ﻣﺸﻠﻮﻝ ﺍﻵﻥ ﻭﻟﻢ ﺃﻋﺪ
ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ،ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﺣﺪ ﻏﻴﺮﻙ ﺃﻋﻄﻴﻪ
ﻛﻞ ﺛﻘﺘﻲ .
‏(ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ‏)
ﻭﺻﻞ ﺭﺍﻣﻲ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﺭﺍﺟﺢ،ﻭﺩﺧﻞ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﻭﺣﻔﺮ
ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺮﺧﺎﻡ ﻭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﻳﻤﻨﺔ ﻭﻳﺴﺮﻯ
ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ،ﻭﻇﻞ ﻳﺤﻔﺮ ﺣﺘﻰ
ﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ،ﺩﺍﺧﻞ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ ،ﻛﺎﻧﺖ
ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍ،ﻣﻮﺯﻋﺔ ﻓﻲ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻠﻮﻥ،ﻭ
ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻛﻞ ﻣﻠﻒ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻋﺎﻡ ﻟﻤﺎ ﺗﺤﺘﻮﻳﻪ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ
ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻷﻫﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻭﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ
ﻭﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ،ﻭﻣﻠﻒ ﺁﺧﺮ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺨﻄﻂ ﻛﻞ ﺑﻠﺪ
ﻭﻣﻄﺎﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ،ﻭﻣﻠﻒ ﺁﺧﺮ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻢ
ﺍﻟﺨﻄﻂ ﻟﺪﺣﺮ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ،ﻭﺁﺧﺮ ﻋﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ
ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻨﻊ ﺧﻔﻴﺔ،ﻭﻣﻠﻒ ﺁﺧﺮ
ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺔ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﺗﺤﻮﻱ
ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ،ﻭﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻷﺑﺮﻳﺎﺀ،ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺮﺃﻫﺎ
ﺭﺍﻣﻲ ﺷﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺭﻳﺢ ﻫﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﺤﺮﻛﺖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ
ﻓﻴﻪ،ﺷﻌﺮ ﺑﻘﻴﻤﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ،ﻭﺃﻥ ﻣﺎﻓﻴﻬﺎ
ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﻠﻪ ﻷﻧﻪ ﺃﻫﻞ ﻟﻴﺤﻘﻖ ﻣﺎﻛﺘﺐ ﺑﻴﻦ ﺳﻄﻮﺭﻫﺎ
ﻭﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﺍﻛﺘﻔﻮﺍ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻭﻋﺬﺍﺏ
ﺩﺍﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﻥ ﻭﻧﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ،ﻟﻢ ﺗﺮﺗﺎﺡ ﺧﻼﻟﻪ ﺍﻷﻣﺔ
ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺷﺪﺓ،ﻭﻓﻲ 2018
ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻳﺎﺗﺮﻯ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺨﺒﺆﻩ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻟﺮﺍﻣﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ؟ .
ﺃﻭﻝ ﻣﺎﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻪ ﻫﻮ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺣﺰﺏ ﺟﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﻨﺘﻤﻲ
ﺇﻻ ﻟﻠﻌﺪﻝ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻮﻝ،ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ
‏( ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻮﻝ ‏) .
ﻓﻲ 14 ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻳﻮﻧﻴﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ
ﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻬﺪﺃ ﻗﻠﻴﻼ،ﻭﻗﺪ ﺳﻴﻄﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ %60 ﻣﻦ
ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻗﺮﺭ ﺭﺍﻣﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﺮﻭﺳﻴﺎ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺒﺎﺕ ﻫﻨﺎﻙ،ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺧﺬ ﺍﻹﺫﻥ ﻣﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ
ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﻫﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺑﺸﻲﺀ ﻋﻦ ﻧﻮﺍﻳﺎﻩ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺎﻓﺮ ﻭﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻜﻮ ،ﻭﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﺘﺪﺭﻳﺒﺎﺕ
ﻫﻨﺎﻙ،ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﺎﺗﻌﻠﻤﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻨﺺ،ﻓﻘﺪ ﻣﻜﺚ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻢ
ﺍﻟﻘﻨﺺ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ،ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﻗﻨﺎﺻﺎ ﻣﺎﻫﺮﺍ،ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ
ﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﻟﻴﺘﻌﻠﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻜﺚ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ،ﺧﻼﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ
ﺗﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻳﻖ ﺁﺧﺮ ﻳﺪﻋﻰ ‏( ﺳﺎﻣﺢ ‏)،ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ
ﺻﺪﺍﻗﺘﻬﻤﺎ ﻟﺬﺭﻭﺗﻬﺎ،ﺷﻌﺮ ﺭﺍﻣﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﻭﺟﺪ ﺧﻼﻝ ﺳﻔﺮﻩ
ﻫﺬﺍ ﺗﻮﺃﻡ ﺭﻭﺣﻪ،ﻭﺷﺒﻴﻬﻪ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺑﺘﻔﻜﻴﺮﻩ ﻭﻛﻞ ﺷﻲﺀ،ﺣﺘﻰ
ﻗﺮﺭ ﺭﺍﻣﻲ ﻣﺎ ﺇﻥ ﻳﺘﺄﻛﺪ ﺑﺄﻥ ﺳﺎﻣﺢ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺜﻘﺔ
ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ﻭﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﻮﻱ
ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ،ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻛﺸﻔﻬﺎ ﻷﻱ ﺷﺨﺺ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ،
ﻓﻌﻼ ﻣﺎ ﺇﻥ ﻣﻀﺖ ﺳﻨﺔ،ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺛﻘﺔ ﺭﺍﻣﻲ ﺑﺴﺎﻣﺢ
ﺗﺰﺩﺍﺩ ﻭﺗﺰﺩﺍﺩ،ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪﻩ ﺇﻻ ﺳﻮﻯ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ
ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻨﻪ،ﻭﻓﻌﻼ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻄﻴﺮﺓ،ﺗﺸﻊ ﺑﺎﻟﻬﺪﻭﺀ
ﻭﺍﻟﺮﺍﺣﺔ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻤﺎ ﻳﺸﺮﺑﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻓﻲ ﺟﻮ ﻟﻄﻴﻒ،ﻗﺮﺭ
ﺭﺍﻣﻲ ﺃﻥ ﻳﺨﺒﺮ ﺳﺎﻣﺢ ﺑﺬﺍﻙ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﺪﻓﻴﻦ،ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ
ﺗﻬﻠﻞ ﻭﺟﻪ ﺳﺎﻣﺢ ﺑﺎﻟﺴﺮﻭﺭ،ﻭﻣﺪ ﻳﺪﻩ ﻣﺼﺎﻓﺤﺎ ﺭﺍﻣﻲ،ﻭ
ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺗﺮﺩﺩ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ،ﻭﻭﻋﺪﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻦ
ﻳﺘﺮﻛﻪ ﻭﻟﻦ ﻳﺘﺨﻠﻰ ﻋﻨﻪ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﺕ،ﻭﻓﻮﺭﺍ ﺑﺪﺁ
ﺗﺤﺮﻛﻬﻤﺎ ،ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺳﺮﺍ،ﺣﻴﺚ ﺑﺪﺃ ﺳﺎﻣﺢ ﺑﺄﺻﺪﻗﺎﺋﻪ
ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ،ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺣﺰﺏ ﺳﺮﻱ
ﺑﺎﻟﺨﻔﺎﺀ،ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ،ﻭﺩﺣﺮ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ
ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﺃﻱ ﺯﻣﺎﻥ،ﻓﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺟﻤﻊ ﻋﺸﺮﺓ
ﻣﻦ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ،ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺑﻮﻓﺎﺋﻬﻢ ﻭﺻﺪﻗﻬﻢ،ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻭﺍ
ﺍﻟﻤﺨﺒﺄ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﻟﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﻮ ﺑﻤﻨﺰﻝ ﺳﺎﻣﺢ
ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺳﺒﻮﻉ،ﻣﻦ ﺑﻌﺪ
ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ،ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻳﺪﺭﺳﻮﻥ
ﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ،ﻭﻛﻞ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﺩﻭﻥ
ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ .
ﻣﻀﺖ ﺳﻨﺘﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﻛﺒﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﺏ،ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺫﺍ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻗﻮﻱ
ﻳﺠﺬﺏ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺇﻟﻴﻪ،ﺑﺴﺒﺐ ﺣﺴﻦ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻗﺎﺩﺍﺗﻪ،ﻭﻧﺸﺮﻩ
ﻟﻠﺨﻴﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻻ ﺑﺎﻷﻗﻮﺍﻝ،ﻭﺧﻼﻟﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺑﻨﻮﺍ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻨﻈﻴﻔﺔ،ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻓﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ
ﻛﻞ ﻣﻌﺪﺍﺕ ﻭﺗﺠﻬﻴﺰﺍﺕ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ،ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ،ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻧﻀﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ
ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ،ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ،ﻭﺧﺮﻳﺠﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ،ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﻗﺮﺓ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺘﻀﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ،ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺒﺮﺍﻋﺘﻬﻢ،ﻭ
ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﺣﺘﻀﻨﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﺏ
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺔ،ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ
ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻷﺧﺮﻯ،ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺘﻠﺖ ﺭﺍﻣﻲ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺍﻧﻬﺖ ﺣﻴﺎﺗﻪ،ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻻ ﺯﺍﻝ
ﻣﺴﺘﻤﺮﺍ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

روايه ويلات الحرب كامله :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

روايه ويلات الحرب كامله

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي كيلك الثقافي :: القصص والرويات-
انتقل الى: